المهدي المنتظر (عليه السلام) أمل البشرية و إجماع الأديان               ذكرى ولادة العباس بن علي عليه السلام               ذكرى ولادة الإمام الحسين عليه السلام               الاحتفال بمولد النبي (ص)... بدعة أم سُنّة               نبذة مختصرة عن حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله               ولادة الرسول الأكرم ومنطلقات الوحدة الإسلامية               في الأربعين الحسيني               نبذة مختصرة عن حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله               ولادة الرسول الأكرم ومنطلقات الوحدة الإسلامية               النبوة لطف               
  الرئيسية
  من نحن ؟
  من خدماتنا
  مواقع مهمة
  كشوف مالية بمساعداتنا
  المكتبة
  أنشطتنا
  المساهمات الخيرية
  الركن الاجتماعي
  أسئلة وأجوبة
  معرض الصور
  بحوث ومقالات
  اتصل بنا
 
عدد الزوار
238605
بحوث ومقالات > بحوث ومقالات عامة
 
 
في الأربعين الحسيني
مكتب الشؤون الفقهية بأوقاف اللواتية - 2025/08/17 - [المشاهدات : 283]
 

 في الأربعين الحسينيّ

          في الأربعين الحسينيّ يتجدّد الجرح الغائر الذي ليس يندمل ما بقي الدهر، ويتعمّق من جديد ألم المأساة التي ليس لها من نظير. ومع هذا وذاك ينبري أمام العالمين الشّعار الذي ما برحت أفئدة الأحرار – قبل شفاههم – تردّده: "هيهات منّا الذلّة".

          إنّ الحزن هنا مقرون بالعظة، والألم غير مفصول عن العِبرة، فكأنهما غصنان من شجرة واحدة، أو نبعان من عين واحدة. كيف لا؟ والحال أنّ الإمام الصادق (ع) قد علّمنا أن نقول في زيارة الأربعين: "فأعذر في الدعاء، ومنح النصح، وبذل مهجته فيك؛ ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة".

          يجد المتأمّل في المقطع السّابق من الزيارة مجموعة من الأمور التي لا ينبغي إغفالها:

أوّلها: كون الإمام الحسين (ع) قد بذل استطاعته وأفرغ وُسعه في طريق دعوة الناس إلى الحقّ، ولم يألُ جهدًا في سبيل محضهم نصحَه الهادف إلى ما فيه خيرهم ورشادهم، حتى لقد أعذر ولم يترك لهم حُجّة يحتجّون بها: "فأعذر في الدعاء، ومنح النصح".

          يختلف الموقف الحسينيّ الصامد هذا، إذن، عن كثير من مواقفنا، حينما يسرع اليأس إلى قلوبنا، ويغزو التعب والملل نفوسنا، إذا نحن بذلنا بعض جهودنا في طريق الحقّ والهدى، فواجهتنا بعض العقبات أو انتابتنا بعض المنغّصات، عندئذ سرعان ما نتخلّى عن أهدافنا ونتراجع عن مقاصدنا، وكأنّ المسؤوليات قد سقطت عنّا، أو كأنّنا ننتظر من غيرنا النهوض بأعبائها بدلًا منّا.

وثانيها: ما كان الحسين (ع) هادفًا إلى مكسب شخصيّ أو فائدة خاصّة لنفسه يغنمها، بل كان ناظرًا إلى الصّالح العامّ والنفع الشامل للأمّة كلّها، فكان وُكْده أن ينجّي الناسَ من جهالتهم ويخرجهم من تخبّطهم في ظلمات الضلالة إلى نور الهداية: "ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة". بلى، كانت حركته (ع) كلّها تطبيقًا صادقًا وامتثالًا بيّنًا لكلماته الخالدة في بدء نهضته: "إنّي لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب".

          ولا يحتاج المرء إلى كثير من التعمّق والتأمّل ليدرك الفارق الواضح بين هذا المنحى الحسينيّ الهادف إلى خير الناس جميعهم، وبين منحى كثير من أصحاب الشعارات البرّاقة والإعلانات الخدّاعة الذين يُظهرون للناس اهتمامهم بهم وبحوائجهم؛ اجتلابًا لقلوبهم واحتلابًا لتأييدهم، فإذا نالوا مرامهم ووصلوا إلى مقاصدهم أظهروا أنانيّاتهم الكامنة ومقاصدهم الشخصيّة أو الفئويّة التي كانوا يسترونها بالعنوانات العامّة والعبارات المنمّقة المعسولة!

وثالثها: أصل كل ضلالة وانحراف إنما هو في الفكر المنحرف الذي يختدع الناس فينساقون خلفه، حتى إذا لم تكن نيّاتهم سيّئة أو أهدافهم منحرفة؛ لذا كان هدف الإمام الحسين (ع) أن يرفع أغشية الجهل فينقذ الناس من حيرة ضلالتهم: "من الجهالة وحيرة الضلالة". وفي هذا إظهار لأهمية العقائد الصحيحة المستقاة من المنابع الصافية الأصيلة، فتلك وحدها الكفيلة بهداية الناس إلى الصراط المستقيم وإنقاذهم من مهاوي الضلالة والضياع، ومن دونها سيخبط الناس خبط عشواء في ليلة ظلماء، ويسيرون في غياهب ضلالهم، دون أن يزيدهم سيرهم هذا عن الحقّ إلّا بُعدًا، وعن الرشاد إلا اغترابًا.

          هذا، إذا فهمنا من "الجهالة" هنا ما يقابل العلم. أمّا إذا فهمنا منها ما يرادف الطيش وعدم الاتّزان العقلائيّ، مثلما جاء في قول الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا          فنجهل فوق جهل الجاهلينا

فعندئذ تكون الكلمة الواردة في الزيارة الأربعينيّة دالّة على أنّ الإمام الحسين (ع) أراد للناس أن يؤوبوا إلى رشدهم، ويتركوا طيشهم وانحرافهم العمليّ السلوكيّ عن الحقّ وما يقتضيه، وهذا أيضًا لا يتأتّى إلا بوجود عُمق عَقَديّ يكفل لأصحابه السّير السليم على الصراط القويم. ويؤيّد هذا المعنى أنّ الإمام أبا عبد الله الحسين (ع) كان في رغبته تحريكَ الناس يخاطب عقولهم ويستنفر بصائرهم ويحرّك أفهامهم، فكان يقول لهم مثلًا: "ألا ترون إلى الحقّ لا يُعمل به، وإلى الباطل لا يُتناهى عنه؟" وفي هذا ما فيه من دلالة بيّنة بلا مرية على أنّ الاستقامة الحقّة مرهونة بالنظر الصحيح والفكر السليم الذي لا تغشاه غواشي الجهالات ولا تختدعه لوابس المطامع.

ورابعها: ليس يتأتّى للفرد ولا للجماعة الوصول إلى الأهداف المرجوّة إلا مع وجود الاستعداد للبذل والعطاء والتضحية، فهذا هو الحسين (ع) قد "بذل مهجته فيك". نعم، لم يجعل لعطائه حدًا ولا لتضحياته مدًى، حتى بذل دم قلبه (المهجة) وهذا منتهى البذل. ولم يقتصر عليه وحده، بل أعطى كل ما كان في وُسعه أن يعطي من أصحاب وأبناء وإخوة وأهل وأحباب. وما كان في عطائه وتضحياته التي لا نظير لها إلا سعيدًا هانئ البال: "إنّي لا أرى الموت إلا سعادة".

          أين هذا المثال الرفيع من كثيرين يوجدون في كل زمان ومكان؟ أولئك الذين يكونون في طريق الحقّ حين يقترن هذا الطريق بالرخاء وهدأة البال والاستقرار، فإذا تطلّب منهم هذا الطريق بعض البذل والتضحية رأيتهم ينكصون على أعقابهم، ويرجعون القهقرى، هذا إذا لم يستحيلوا للحقّ أعداء وللباطل أولياء، وكأنهم لم يسمعوا ما قاله الإمام الحسين (ع) في أمثالهم: "الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الديّانون".

وأخيرها: لا يكون لأيّ جهد أو تحرّك أو عطاء أو تضحية قيمة حقيقيّة في المنظور الإلهي إلّا إذا كان كل ذلك في سبيل الله وحده: "وبذل مهجته فيك". لقد تحرّك الإمام الحسين (ع) حين رأى التكليف الإلهي يتطلّب منه التحرّك، وسار كما أراد له دين جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يسير، وأعطى وضحّى إذ علم أنّ تكليفه الشرعيّ يستدعي هذا، فكانت كل حركته لله وفي الله وإلى الله، وكان لسان حاله يردّد:

إن كان دين محمد لم يستقم          إلا بقتلي يا سيوف خذيني

          ما أعظم أن يكون الإنسان ربّانيًا حقيقيًا! غايته الوحيدة رضا ربّه، وكلّ مساعيه وجهوده تنصبّ في هذا الاتجاه، فلا يقول ولا يفعل إلا ابتغاء وجه ربّه، ولا يسكت ولا يتوقّف إلا حينما يرى في هذين طاعة إلهه. هذا المقام لا يُلقّاه إلا ذو حظّ عظيم، وقد تلقّاه إمامنا ومقتدانا الحسين (ع)، فأين عنه الحسينيّون؟

إحسان بن صادق بن محمد اللواتي

 
 
أضف تعليقاً
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق
من
أرقام التأكيد Security Image
 
 
 
محرك البحث
 
القائمة البريدية
 
آخر المواقع المضافة
موقع مكتب آية الله العظمى السيد الشبيري الزنجاني دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشّاهرودي
موقع سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله
 
آخر الصور المضافة
 
آخر الصوتيات المضافة
الإمام المجتبى عليه السلام بين حكم التاريخ وحاكميته
ضوابط قرآنية في حل المشكلات
الإمام الصادق عليه السلام ومحاربة الإنحراف
من ثمار التقوى
وقفات مع علم النفس القرآني
 
آخر الكتب المضافة
العبادة والعبودية
آية التطهير فوق الشبهات
إرشاد الحائر إلى صحة حديث الطائر
حديث الغدير فوق الشبهات
رسالة مختصرة في الفطرة والمشكلة الإنسانية
 
آخر الأسئلة المضافة
س:

  هل یجوز للرجل الزاني الزواج بابنة المراة التي زنا بها؟

ج:

  یجوز والاحوط استحباباً تركه.